ابن كثير
214
البداية والنهاية
حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . ثم قال : ألا أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ! ثم قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى ! ثم قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليست البلدة ؟ قلنا : بلى ! قال : فإن دماءكم وأموالكم - لأحسبه - قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت . ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه . هكذا وقع في مسند الإمام أحمد عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة . وهكذا رواه أبو داود عن مسدد . والنسائي عن عمرو بن زرارة كلاهما عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي بكرة به . وهو منقطع لان صاحبا الصحيح أخرجاه من غير وجه عن أيوب وغيره عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به . وقال البخاري أيضا : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عاصم بن محمد بن زيد ، عن أبيه عن ابن عمر . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى : أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإن هذا يوم حرام ، أفتدرون أي بلد هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : بلد حرام . قال : أفتدرون أي شهر هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهر حرام . قال : فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . وقد أخرجه البخاري في أماكن متفرقة من صحيحه وبقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن جده عبد الله بن عمر ، فذكره قال البخاري . وقال هشام بن الغاز : أخبرني نافع عن ابن عمر : وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا . وقال : هذا يوم الحج الأكبر . فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أشهد . وودع الناس فقالوا : هذه حجة الوداع . وقد أسند هذا الحديث أبو داود : عن مؤمل بن الفضل ، عن الوليد بن مسلم . وأخرجه ابن ماجة : عن هشام بن عمار ، عن صدقة بن خالد كلاهما عن هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي أبي العباس الدمشقي به ( 1 ) . وقيامه عليه السلام بهذه الخطبة عند الجمرات يحتمل أنه بعد رميه الجمرة يوم النحر وقبل طوافه . ويحتل أنه بعد طوافه ورجوعه إلى منى ورميه بالجمرات لكن يقوي الأول ما رواه النسائي حيث قال : حدثنا عمرو بن هشام الحراني ، ثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ( 2 ) عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن حصين الأحمسي ، عن جدته أم حصين ( 3 )
--> ( 1 ) في الخلاصة : أبي عبد الله الدمشقي . ( 2 ) أبو عبد الرحيم واسمه خالد بن أبي يزيد وهو خال محمد بن مسلمة روى عنه وكيع وحجاج الأعور . ( 3 ) أم الحصين : هي الأحمسية صحابية شهدت حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وآله روى عنها يحيى بن الحصين ، والعيزار بن حريث .